- الباب الفقهي
- قرارات وفتاوى لجنة المجمع
- المفتي
- المجمع الفقهي
- عنوان الفتوى
- القروض المعاصرة أحكامها وضوابطها
- السؤال
- القروض المعاصرة أحكامها وضوابطها
- الجواب
-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد ..
إمتثالا لقوله تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾(1)، وإدراكاً للمسؤولية الشرعية في التصدي للنوازل والأمور العامة والتشريعات القانونية، وبيان موقف الشرع منها، ولما كانت القوانين المتعلقة بالقروض التي تقدمها المصارف الحكومية وغيرها، مما عمت بها البلوى وكثر الاستفتاء بشأنها، ولاسيما في ظل الظروف العصيبة التي يعيشها كثير من أبناء مجتمعنا، عقد المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء، المؤتمر العلمي الثاني الموسوم «القروض المعاصرة أحكامها وضوابطها»، في مدينة اربيل يومي السبت والأحد (29-30) ربيع الأول 1437هـ، الموافق(9-10/1/ 2016م)، وقد شارك فيه نخبة من العلماء والمختصين في علوم الشريعة والاقتصاد، وقدمت فيه خمسة بحوث وعدد من الأوراق العلمية، وتخللت المؤتمر نقاشات، وبعد مداولات علمية لنتائج المشاركات والمناقشات، تقرر تأجيل إصدار المقررات، لأن الموضوع بحاجة إلى مزيد من المداولات ولاسيما فيما يتعلق بالبدائل الشرعية. وبعد أن أجرى المجمع الفقهي العراقي مزيدا من المداولات العلمية، توصل إلى الآتي:
أولا: إعتماد المبادئ والقواعد العامة الآتية:
1. الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان.
2. الأصل في المعاملات الإباحة ما لم يرد نص شرعي بالتحريم.
3. التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم من أهم القواعد التي روعيت في التشريع.
4. من مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على الضروريات الخمس: «الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال».
ثانيا: القرارات: قرار رقم (3) قرر المجمع الفقهي العراقي ما يأتي:
1. إنّ التحميلات الإدارية، التي تحدد على صيغة رسوم في قروض الإسكان والزراعة، بناء على ما يتحمله المصرف، شرعية وجائزة إذا كانت في حدود النفقات الفعلية، تكييفا على أخذ الأجرة على كتابة وثيقة الدين، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في جدة.
2. يراعى العرف عند حساب تكاليف هذه التحميلات، على أن لا تزيد عن الأجور المتعارف عليها للخدمات الأخرى غير القرض، حتى لا تكون حيلةً إلى أخذ الربا باسم الأجور، ونوصي أن تكون بوصل منفصل تدفع مقدما.
3. التأمين عقد باطل إذا كان عقد مراضاة بين الناس لاشتماله على الغرر والمقامرة، أما إذا دخل التأمين ضمنا أو تبعا في عقد القرض، وبفرض من الدولة ولا توجد وسيلة للتخلص منه، يغتفر، بناء على القاعدتين الفقهيتين: (يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها) و (يغتفر للشيء ضمنًا ما لا يغتفر قصدًا).
4. الغرامة التأخيرية باطلة لا تجوز في القروض بحالٍ، ولما عمت بها البلوى في معاملات الدولة، فيغتفر للمواطن المضطر للتعاقد مع الدولة، على أن يعقد العزم على الوفاء في الموعد المقرر حتى لا يضطر إلى دفع الغرامة فيكون مُوكِلاً للربا.
5. إنً هذه العقود وإن كانت تمثل إحدى صور عقود الإذعان، التي يكون القبول فيها مجرد إذعان لما يمليه الطرف الموجب، فالقابل للعقد لا يستطيع إلا أن يأخذ أو يدع، إلا أنّ المسلم لا يعذر في الدخول في عقود فيها شروط مخالفة للشريعة لمجرد كونها من عقود الإذعان، إلا في حال الضرورة الملجئة أو ما ينزل منزلتها من الحاجيات العامة التي يحتاج لها الناس أو جماهير عريضة منهم، والقاعدة الفقهية تقول (الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس)، ولم يعد أمامه وسيلة لرفع الحرج عنه.
ثالثا: التوصيات :
1. نوصي الحكومة برفع الحرج عن المواطنين وإلغاء كل فقرة في قانون قروض الإسكان أو الزراعي، تخالف النصوص الشرعية، ولاسيما أنها قادرة على استيفاء حقها من دون هذه الشروط.
2. على الحكومة دعم البدائل الشرعية، ومنها :
- اعتماد عقود التمويل مرابحة لشراء العقارات (الدور السكنية) بضوابطها الشرعية.
- اعتماد عقود المرابحة للآمر بالشراء (فيما يتعلق بالسيارات).
- تحويل النقود التي تدفعها المصارف الحكومية للمقترضين إلى مواد عينية، تباع بأسعار مناسبة لا تخلو من أرباح وتستوفى من المواطن بأقساط ميسرة.
- تقديم الدعم للبدائل الشرعية التي تقدم من مصرف النهرين الإسلامي، والنوافذ الإسلامية في بقية المصارف.
- دعم المستثمرين في مجال العقارات والمشاريع الزراعية، وتخفيف القيود عنهم.
3. نوصي هيئة إدارة واستثمار أموال ديوان الوقف السني، بالاستثمار في مشاريع التمويل للإسكان، على وفق الضوابط الشرعية.
نسأل الله تعالى أن يرفع الحرج عن مجتمعاتنا الإسلامية، أنه ولي ذلك والقادر عليه.
(1)الشورى: 38.
- الموضوع الفقهي
- القرار رقم (3)
- عدد القراء
- 286