- الباب الفقهي
- فقه الأسرة (الأحوال الشخصية)
- المفتي
- الشيخ الدكتور طه أحمد الزيدي
- عنوان الفتوى
- الإجهاض بسبب الزنا
- السؤال
- حملت من الزنا وتخشى من أهلها أن يقتلوها إن علموا بذلك، هل يجوز إسقاط جنينها؟
- الجواب
-
أولا: إن الزنا حرام وقد رتبت الشريعة الإسلامية عليه حدا، سواء للمحصن أو غير المحصن، وإقامة الحد يرجع فيه إلى السلطان الشرعي، فلا ينبغي لأحد أن يستوفي الحدود إلا السلطان.
ثانيا: إنّ من مقاصد الشريعة الأمر بالستر على الناس، ولاسيما أصحاب المعاصي، ولذا شددت في إثبات حد الزنا واحتاط الشرع الشريف احتياطا شديدا في إثباته، ووضع شروطا دقيقة لترتيب العقوبة عليه، وترك أمر استيفائه للسلطة الشرعية.
ثالثا: إن حياة الإنسان مصونة لا ينبغي الاعتداء عليها بغير حق، ومنه حفظ حياة الجنين ولو كان تولده بصورة غير شرعية، ولذا حرمت الشريعة إسقاطه إلا لضرورة شرعية.
بناء على هذه المقدمات، ندخل في تفصيل الحكم الشرعي لهذه الحالة فنقول: هل هذه المرأة متزوجة أم لا ؟ فإن كانت غير متزوجة وحملت من الزنا وخشيت على نفسها من القتل أو ألحقت ضررا كبيرا بأهلها، فيجوز إسقاط هذا الجنين إن كان عمره لم يتجاوز (120) يوما، وأما بعد هذه المدة ففيه الكراهة لأن جمهور العلماء منعوا الإسقاط بعد هذه المدة وحكموا بحرمته، ولكن إن غلب على الظن هلاك الأم بسبب هذا الحمل من قبل جهة أخرى، وهي لا تستحق القتل على هذه الجريمة، فيدخل في باب حفظ الأصل بهلاك الفرع والأم أصل، ولدفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، فانتقل الحكم من الحرمة إلى الكراهة، وقد ينتقل إلى الوجوب إن أكرهت على التخيير بين إسقاطه أو قتلها مع جنينها.
أما إن كانت متزوجة وكان عمر الجنين لم يتجاوز (120) يوما فيجوز إسقاطه لتحقق الضرر المعنوي نتيجة هذه الجريمة، وأما بعد (120) يوما فلا يجوز؛ لأن عقوبة الزانية المحصنة القتل رجما، فلا خشية عليها؛ لأن الأصل قتلها إن لم تكن هنالك موانع شرعية، وإقامة الحد من حق السلطة الشرعية فلا يجوز لأحد أن يستوفي الحد بنفسه ما دامت السلطة قائمة.
وعند تعطيل الحدود يمكن الأخذ بالتعزيز لتحقيق الردع سواء ما يتعلق بالزانية أو الزاني، ومنها حبس الزانية في البيت حتى تنزجر ويبدو عليها الصلاح. ومما نؤكد عليه أنه يحرم قتل أو إقامة الحد على الزانية المحصنة حتى تضع حملها، ومن قتلها متعمدا وهي حامل فقد قتل نفسا بغير حق (وهو الجنين)، والله أعلم وأحكم.
- الموضوع الفقهي
- الحمل والولادة
- عدد القراء
- 222