تعلمون ما حل بمدننا من دمار وتهجير ونزوح بسبب الحرب، وآخروها ما حصل في محافظة نينوى ونزوح مئات الألوف في العراء وفي المخيمات والله المستعان، فهل يجوز للأغنياء أن يعجلوا بإخراج زكاة اموالهم قبل تمام الحول لحاجة النازحين الماسة للمال؟ بارك الله فيكم.
- الباب الفقهي
- العبادات / الزكاة
- المفتي
- الشيخ الدكتور ضياء الدين الصالح
- عنوان الفتوى
- تعجيل اخراج زكاة المال قبل الحول للمصلحة
- السؤال
- تعلمون ما حل بمدننا من دمار وتهجير ونزوح بسبب الحرب، وآخروها ما حصل في محافظة نينوى ونزوح مئات الألوف في العراء وفي المخيمات والله المستعان، فهل يجوز للأغنياء أن يعجلوا بإخراج زكاة اموالهم قبل تمام الحول لحاجة النازحين الماسة للمال؟ بارك الله فيكم.
- الجواب
-
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فقد اتفق الفقهاء بلا خلاف على عدم جواز تعجيل إخراج الزكاة قبل أن يبلغ المال الذي يملكه نصاب الزكاة؛ لان هذا مثل تقديم الثمن قبل البيع، وتقديم الديّة قبل القتل، وأن من اخرج الزكاة قبل بلوغ النصاب إنما يكون ذلك صدقة تطوع.
قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله تعالى- في المغني [2/417]: (ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه، ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب: لم يجُز؛ لأنه تعجَّل الحكم قبل سببه).
ولكنهم اختلفوا في تعجيل إخراج الزكاة للضرورة بعد بلوغ المال النصاب، وقبل حلول الحول الهجري عليها على قولين:
القول الاول: يجوز تعجيل الزكاة وإخراجها إذا بلغت النصاب وقبل الحول، للضرورة ومراعاة لمصلحة الفقراء والمحتاجين لها، وهذا مذهب الجمهور من الائمة الثلاثة ابي حنيفة والشافعي وأحمد –رحمهم الله تعالى- وبهذا قال الحسن البصري، وعطاء، وإبراهيم النَّخَعي، والضّحّاك، والحَكَم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وزفر، والحسن بن صالح بن حَي. والمذهب عند الحنفية جواز التقديم لسنتين وأكثر، واقتصر الحنابلة على سنتين، والشافعية على سنة، وقالوا: لا يجوز تعجيل الزكاة عن أكثر من عام؛ لأن العام الثاني لم يبدأ بعد، فصار كتعجيل الزكاة قبل وجود النصاب.
القول الثاني: لا يجوز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول، لأنها عبادة لا يجوز تقديمها على وقتها، وهو مذهب الامام مالك، والظاهرية، لكن المالكية ذهبوا إلى أنه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول بمدة كبيرة، ويجوز بمدة يسيرة، قبل شهر من حلول الحول مع الكراهة، وبه قال ربيعة، وسفيان الثوري، وداود، وهو اختيار ابن المنذر، وأبي عبيد بن جويرية البغدادي قاضي مصر.
والمفتى به: هو ما ذهب إليه جمهور العلماء في القول الأول من جواز تقديم الزكاة قبل حلول الحول للضرورة والتي تقّدر بقدرها، ولتحقيق مصلحة راجحة، كأن يوجد بالفقراء حاجة عاجلة، أو تنزل بالمسلمين نازلة، أو تحل بهم كارثة اقتصادية، كما هو الحال في مدننا المنكوبة بالحروب والتهجير والنزوح، وهذا مبني على قاعدة ذكرها الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله تعالى- في القواعد الفقهية وهي: ( أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز)، فمثلا لو كان نصاب المال (ألف دينار) ورجل عنده (900دينار) وأراد ان يزكي فلا يصح منه؛ لأنه لم يكمل النصاب، فلم يوجد السبب، وتقديم الشيء على سببه: لا يصح، فإن ملك نصاباً (ألف دينار) وقدمها قبل تمام الحول: جاز؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول؛ ولأن الزكاة عبادة وفيها حق واجب للفقراء، فيجوز أداء هذا الحق قبل حلوله، كما في أداء الدَين قبل حلول أجله المتفق عليه، وفرض الزكاة في الإسلام مبني على رعاية الفقراء، ورعاية أرباب المال من جهة أخرى، والقول بجواز التعجيل فيه مصلحة عاجلة للفقير، ولا يتعارض مع مصلحة صاحب المال المتطوِّع بالتعجيل.
والله تعالى أعلم.
- الموضوع الفقهي
- أحكام الزكاة
- عدد القراء
- 265