- الباب الفقهي
- العبادات / الزكاة
- المفتي
- الشيخ الدكتور ضياء الدين الصالح
- عنوان الفتوى
- زكاة الفطر من رمضان ووقت اخراجها
- السؤال
- ما قيمة زكاة الفطر ؟ وما وقتها ؟ وهل يجوز إخراج قيمتها النقدية ؟
- الجواب
-
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فزكاة الفطر هي صدقة تجب بالفطر في رمضان، وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنها سبب وجوبها، والحكمة منها: تطهير الصائم من اللغو والرفث وهو هنا الفحش من الكلام، وأنها طعمة للفقراء والمساكين أي؛ طعام لهم في هذا اليوم، وإدخال السرور عليهم باغنائهم عن السؤال في يوم العيد، لما روي في الحديث: ((أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم))، وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ-رضي الله عنهما- قَالَ: ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺزَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ) . رواه أبو داود وابن ماجه وحسّنه الشيخ الألباني. وزكاة الفطر واجبة على كل مسلم لديه فضل من المال يزيد عن قوته وقوت عياله في يوم العيد وليلته، يخرجها عن نفسه، وعمن تلزمه نفقتهم كالزوجة والأولاد والخدم أما الحمل فلا يجب إخراجها عنه إجماعا، لحديث عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- في الصحيحين :( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ).
والجنس الذي تُخرج منه هو طعام الآدميين مما يقتاته أهل البلد ومن أوسط ما يطعمون أهليهم ، من تمر أو طحين أو رز أو زبيب وغيرها من الطعام، ففي الصحيحيَن عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: (كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) . ومقدارها :صاع عن كل فرد لحديث ابن عمر وأبي سعيد، والصاع المقصود هو صاع أهل المدينة ؛ لأن النبي ﷺ جعل ضابط ما يكال، بمكيال أهل المدينة كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ: (( المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة ))* والصاع أربعة أمداد أي ما يعادل عند جمهور الفقهاء تقريبا كيلوين ونصف :وقد قدرها العلماء بالوزن لكونه أسهل وأقرب إلى الضبط، ومعلوم أن وزن الحبوب يختلف فمنها الخفيف ومنها الثقيل ومنها المتوسط، بل يختلف وزن الصاع من نفس النوع من الحبوب، فالمحصول الجديد أكثر وزناً من المحصول القديم، ولذلك إذا احتاط المسلم وأخرج زيادة كان أحسن وأفضل، ولهذا قدرها جمهور العلماء ب (2 كغم ونصف) احتياطا. والأصل عند جمهور الفقهاء أن تخرج من الطعام وهو السّنة ولا يجوز عندهم إخراج قيمتها النقدية، وذهب بعض الفقهاء إلى جواز إخراج القيمة النقدية بدلا عن الطعام، وهو مذهب الإمام أبي حنفية وقول للحنابلة والمالكية، وإليه ذهب الإمام الأوزاعي وسفيان الثوري وروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه في الزكاة، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن رُشيد قوله: (وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل)*.
قال أبو إسحاق السبيعي - وهو أحد أئمة التابعين-: ( أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام )*. والجواز للمصلحة - أي مصلحة وحاجة الفقير- وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في الزكاة حيث قال: (وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال - في مذهب أحمد وغيره- وهذا القول أعدل الأقوال يعني القول الأخير) *، وقال في موضع آخر: (وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد - رحمه الله- قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين، والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه... إلى أن قال رحمه الله: وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به). قال المجوزون: (وإذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان؛ فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب من باب أولى وهي زكاة الفطر)* وتقدر القيمة النقدية حسب سعر السوق وقت إخراج الزكاة وهي تختلف من مكان لأخر، فمثلا لو كان سعر الكغم الواحد للرز ألف دينار فيكون حينئذ مقدار زكاة الفطر عن الفرد الواحد ألفين وخمس مائة دينار أي ما يعادل 2 كغم ونصف منه، وهكذا القياس على بقية الطعام. أما وقت الإخراج عند جمهور الفقهاء فهو قبل صلاة العيد؛ لما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة)، فالواجب إخراجها للفقراء والمساكين والمحتاجين من النازحين والمهجرين وغيرهم قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. وأول وقت لإخراجها في أصح أقوال العلماء هو ليلة ثمان وعشرين؛ لأن الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين والاقتداء بهم أولى، ويجوز إخراجها من أول شهر رمضان لحاجة الفقير اليها، وهو المفتى به عند الحنفية والصحيح عند الشافعية كما في بدائع الصنائع للكاساني والمجموع للنووي. والله تعالى اعلم
*أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الشيخ الألباني
*في فتح الباري [3/321]
*رواه ابن أبي شيبة 3/65.
* مجموع الفتاوى [25/79].
* ينظر: تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال للغماري ص 59.
- الموضوع الفقهي
- أحكام الزكاة
- عدد القراء
- 274